قطب الدين الراوندي
431
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وخد : شق . والظاهر : الغالب . وبطنت الشيء : مكتومة مذعنة منقادة . وروي « لم يتكاءده صنع شيء منها » أي لم يثقله ، وكذا لم يؤده : لم يثقله . وبرأ : خلق . والند : الضد والمثل . والمكاثر : الذي يفاخر بالكثير ، والسأم : الملالة . والضعة : الذل ( 1 ) . وقد سألني العلماء مرارا عن قوله عليه السلام « منعتها منذ القدمة ، وحمتها قد الأزلية ، وجنبتها لولا التكملة ، بها تجلى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون » . فقلت : هذه الكلمات انما أوردها عليه السلام تأكيدا لما ذكره في أول الخطبة من الثناء على اللَّه وتحقيقا لما وصفه به من تنزيهه من شبه المخلوقين . ألا ترى أنه عليه السلام قال : ما وحده من كيفه ، والتوحيد الاقرار بالوحدة ، ولا حمده من أشار إليه : أي ولا صمد إليه ولا قصده من أشار إليه بأنه على العرش أو هو جسم ، فإنه تعالى بين التوحيد بقوله « قل هو اللَّه أحد » أي أظهر أن المعبود لا نظير له ، وبين العدل بقوله « الصمد » ، وبين ما يستحيل عليه بقوله « لم يلد ولم يولد » ، وبين ما لا يجوز عليه بقوله « ولم يكن له كفوا أحد » . وفيه دلالة على أنه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا هو في مكان ولا جهة ولا محل ، وانما تحد الأدوات أنفسها وتشير الآلة إلى نظائرها ، والمراد أو لو الأدوات وذوو الآلة ، الذين لهم أيد وأرجل وآذان وأعين ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . ثم قال « منعتها منذ القدمة » ، رويت : القدمة والأزلية والتكملة بنصب ويرفعها قوم . والسماع من المشايخ المعتمدين كونها منصوبات ، فيكون فاعل منعت كلمة « منذ » وفاعل حمت لفظة « قد » وفاعل جنبت كلمة « لولا » ، والضمائر المنصوبة
--> ( 1 ) في ح : الملالة .